روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

63

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

* وقيل « الإغانة كالسكينة تنزل على قلب النبي - صلى اللّه عليه وسلم - إذا أراد الحقّ به رفقا » ، فإن من صفته أنّه - عليه السلام - كان دائم الفكر متواصل الأحزان . وإذا أراد الحقّ به تخفيفا ضرب على قلبه إغانة ، فيكون رفقا مما هو فيه من الفكر والأحزان . فسمي ذلك الرفق سكينة وغينا ، فإذا وجد النبي - صلى اللّه عليه وسلم - غيبته عن حاله الذي هو به ، استغفر من رفاهيته في وقته وحاله . فإنّ الأوّلى وأتمّ وأشرف حال إغانة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في الرفاهية وسكون الطبع إلى المستحسنات . فظننت أنه فوق ما قال لأنّ حاله - صلوات اللّه عليه - فوق حال الحزن والرفاهية . إذ الحزن والرفاهية من صفات الحدثان ، والإغانة في حالة نكرة القدم في لباس النكرة وظهور الالتباس بوصف التفريد وتنزيه الأوليّة . وقيل : « الإغانة يجدها الأنبياء والخواص من الأولياء يجدون منها طرفا على حدود أحوالهم ودرجاتهم » وقيل : « الإغانة لم يجدها إلا النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وغيره من الأنبياء - عليهم السلام - والأولياء - رضي اللّه عنهم - يجدون في مقاديرهم لأنّه كان أصفاهم سرّا وأنورهم قلبا ، وقيل الإغانة ما أخبر عن نفسه إنّه سيّد ولد آدم . فوجد في قلبه إغانة بقوله : « أنا » فرجع إلى الحقيقة وقال : « لا فخر ، بل السيد هو اللّه » وفي هذا الكلام ضعف لأنّ دعوى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ههنا رؤية ألطاف اللّه تعالى ، وما يخصه اللّه له من الدنوّ والقرب والمشاهدة . ليس دعواه دعوى البشرية . فيكون حجابا أو إغانة . ألا ترء قوله - عليه السلام - : « ولا فخر » أي افتخاري باللّه لا بنفسي . ولا بشيء دونه ، ولو كان مرهونا ومحجوبا لما قال ذلك ، ولو أمعن النظر القائل ويقول « كان - عليه السلام - في محلّ الاتحاد بقوله : « أنا سيد ولد آدم » « 1 » . والاتحاد عين المكر لأن الحقيقة قد باينت الخليقة ، ولو تكلم من الاتحاد ، فاتحاده كان غينا فاستغفر لما أفرد القدم عن الحدث . وقيل « الإغانة الرجوع من حال المشاهدة والاختصاص إلى محلّ الإبلاغ ومشاهد الخلق فيستغفر من ذلك » . * وأقول إنّ حال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - مثال البحر العميق ، والبحر

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب تفضيل نبينا صلى اللّه عليه وسلم على جميع الخلائق ، حديث رقم ( 2278 ) [ 4 / 1782 ] ورواه أبو داود في سننه ، باب في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . . ، حديث رقم ( 4673 ) .